نور الدين عتر
140
علوم القرآن الكريم
وأول ما يدل على ذلك هذا التعبير أُنْزِلَ الذي تواترت به الأحاديث فإنه يدل على أنه نزل به الوحي . ويدل على ذلك أيضا دلائل كثيرة في نصوص الأحاديث ، مما يدل على أن المعيار في قبول الحرف أو رده ليس هو عدم ألفته من السامع ، ولا كونه لهجة غير مألوفة له ، إنما الأساس في الموضوع كله هو السماع والتلقي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو عدم التلقي عنه . ومما يدل على بطلان تفويض القراءة للقارئ بما يختاره من تلقاء نفسه أن ذلك يؤدي إلى ذهاب إعجاز القرآن وتعريضه لأن يبدّل ، وذلك خلاف قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . ثم إن التغيير والتبديل بمرادف أو بغير مرادف مرفوض بقوله تعالى في سورة يونس : قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ، قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . فإذا كان هذا ليس من حق النبي نفسه صلى اللّه عليه وسلم ، فكيف يسوّغ ذلك في حق أحد من الناس ؟ ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث السابق « هكذا أنزلت » . 3 - تثبت عبارات الأحاديث المفصلة الواردة في الأحرف السبعة أصلا هاما يجب أن لا يغيب عن بال الباحث في تفسير الأحرف السبعة ، وهو أنها وجوه في أداء الألفاظ فقط ، أي كيفيات في القراءة ، وجه الدلالة على ذلك أن الخلاف بين الصحابة في القراءة إنما وقع حول قراءة الألفاظ ، ولم يكن اختلاف في تفسير المعاني ، أنظر إلى قول عمر بن الخطاب : « فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، وهكذا سائر العبارات تشير إلى أن القضية كانت تدور حول كيفية قراءة الألفاظ ، لا تفسير المعاني . الأحرف السبعة والقراءات السبع : دلتنا النصوص التي درسناها ومحصنا دلالاتها على أن المراد بالأحرف